محمد الأمين الأرمي العلوي

118

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

والثاني : نسخ التلاوة دون الحكم كقوله : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة . نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم ) معناه : المحصن والمحصنة ، نسخت تلاوته دون حكمه . والثالث : نسخ الحكم دون التلاوة ، كآية الحول في العدّة ، نسخ حكمه بآية العدة بأربعة أشهر وعشرة أيام . وأمّا شرائطه فأربعة : الأول : أن يكون النسخ بخطاب ؛ لأنّه بموت المكلّف ينقطع الحكم ، والموت مزيل للحكم لا ناسخ له . والثاني : أن يكون المنسوخ حكما شرعيا ؛ لأن الأمور العقلية التي مسندها البراءة الأصليّة ، لم تنسخ ؛ وإنما ارتفعت بإيجاب العبادات . والثالث : أن لا يكون الحكم السابق مقيّدا بزمان مخصوص ، نحو قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس ، فإن الوقت الذي يجوز فيه أداء النوافل ، التي لا سبب لها مؤقت ، فلا يكون نهيه عن هذه النوافل في الوقت المخصوص ناسخا لما قبل ذلك من الجواز ؛ لأن التوقيت يمنع النسخ . والرابع : أن يكون الناسخ متراخيا عن المنسوخ ، وبيان النسخ منتهى الحكم ؛ لتبدّل المصلحة على اختلاف الأزمنة ، كالطبيب ينهى عن الشيء في الصيف ، ثم يأمر به في الشتاء ،